عبد الوهاب الشعراني

183

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وكان يقول : إن القطب إذا تقطب إذا تقطب يحمل هموم أهل الدنيا كلها كالسلطان الأعظم بل أعظم وكان يتطور في بعض الأوقات حتى يملأ الخلوة بجميع أركانها ثم يصغر قليلا قليلا حتى يعود إلى حالته المعهودة ولما علم الناس بذلك سد الطاق التي كانت تشرف على الخلوة رضي اللّه عنه وكان إذا تغيظ من شخص يتمزق كل ممزق ولو كان مستندا لأكبر الأولياء فقال سيدي محمد مزقنا ابن التمار كل ممزق ولو كان معه ألف بسطامى ثم أرسل السلطان فهدم دار ابن التمار وهي خراب إلى الآن . وعزم بعض الأمراء على سيدي محمد ووضع له طعاما في إناء مسموم وقدمه للشيخ وكان لا يتجرأ أحد يأكل معه في إناء فأكل منه الشيخ شيئا ثم شعر بأنه مسموم فقام وركب إلى زاويته فاختلطت الأواني فجاء ولد الأمير الاثنان فعلقا من إناء الشيخ فماتا ولم يضر الشيخ شيء من السم . وكان إذا سأله أحد من المنكرين عن مسألة أجابه فإن سأله عن أخرى أجابه حتى يكون المنكر هو التارك للسؤال فيقول : الشيخ رضي اللّه عنه لذلك الشخص أما تسأل فلو سألتني شيئا لم يكن عندي أجبتك مما علمني اللّه . وحضره الشيخ جلال الدين البلقيني رضي اللّه عنه يوما في الميعاد فسمع تفسير الشيخ رضي اللّه عنه للقرآن فقال واللّه لقد طالعت أربعين تفسيرا للقرآن ما رأيت فيها شيئا من هذا الفوائد التي ذكرها سيدي الشيخ محمد ، وكذلك كان يحضره شيخ الإسلام البلقيني وشيخ الإسلام العيني الحنفي وشيخ الإسلام البساطى المالكي وغيرهم وقبله الشيخ سراج الدين البلقيني رحمه اللّه بين عينيه وقال له أنت تعيش زمانا طويلا لأن اللّه تعالى يقول : وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ « 1 » وكان إذا استغرق في الكلام وخرج عن أفهام الناس قول : وهاهنا كلام لو أبديناه لكم لخرجتم مجانين لكن نطويه عمن ليس من أهله ، وكان له صاحب في مكة المشرفة فلما بلغه وفاة الشيخ رضي اللّه عنه سافر إلى مصر لزيارة قبر الشيخ ولم يكن له في مصر حاجة غير ذلك . وجاءه رجل فقال يا سيدي أنا ذو عيال فقير الحال فعلمني الكيمياء فقال الشيخ رضي اللّه عنه أقم عندنا سنة كاملة بشرط انك كلما أحدثت توضأت وصليت ركعتين ، فأقام على ذلك فلما بقي من المدة يوم جاء إلى الشيخ فقال له غدا تقضى حاجتك ، فلما جاءه

--> ( 1 ) سورة الرعد : الآية 17 .